الشيخ محمد رضا الحكيمي

342

أذكياء الأطباء

حتى أنه في بعض الأيام خرج إليه من خلف الستارة مع الآدر المرضى فرأى نبض الجميع ووصف لهم . فلما انتهى إلى نبضه عرفه فقال هذا نبض مولانا السلطان ، وهو صحيح بحمد اللّه ، فتعجّب منه غاية العجب وزاد تمكّنه عنده . صناعته للترياق . . . ومعالجة السلطان بها : ومن حكاياته معه : انه أمره بعمل الترياق الفاروق فاشتغل بعمله مدة طويلة ، ساهرا عليه الليل حتى حقق كل واحد من مفرداته اسما على مسمى بشهادة أئمّة الصناعة ابقراط وجالينوس . وفي غضون ذلك حصل للسلطان نزلة على أسنانه فافصد بسببها وهو ببركة الفيل يتفرّج بها ، فطلع إلى القلعة وتولى مداواته الأسعد الطبيب بن أبي الحسن ، بسبب شغل المذكور بعمل الترياق . فعالجه الأسعد مدة والحال كلّما مرّ اشتد ، فشكا ذلك للأسعد فقال له ما بقي قدامي إلّا الفصد . فقال له : افصد مرة أخرى ، ولي عن الفصد ثلاثة أيام ، اطلبوا لي أبا حليقة . فحضر إليه وشكا له حاله ، وأعلمه أن ذلك الطبيب قد أشار عليه بالفصد واستشاره فيه أو في شرب دواء ، فقال : يا مولانا بدنك بحمد اللّه نقي ، والأمر أيسر من هذا كله . فقال له السلطان : أيش تقول لي أيسر ، وأنا في شدة عظيمة من هذا الألم لا أنام الليل ، ولا أقر النهار . فقال له : يتسوك مولانا من الترياق الذي حمله المملوك في البرنية الفضة الصغيرة ، وترى ، بإذن اللّه ، العجب . وخرج إلى الباب ، ولم يشعر إلّا بورقة بخط السلطان قد خرجت إليه ، وهو يقول فيها يا حكيم ، استعملت ما ذكرته فنال جميع ما بي لوقته ، وكان ذلك بحضور الأسعد الطبيب الذي كان يعالجه أولا . فقال له : ونحن ما نصلح لمداواة الملوك ، ولا يصلح